صبري القباني
325
الغذاء . . . لا الدواء
شعورهم الغريزي بالجوع في كل حين ، فلا بد لهذه الحاجة من مواعيد ، قد تكون دقيقة أو لا تكون ، وكل هذا يجعل الجسم يفقد استجابته التلقائية الطبيعة لشارات الدماغ الغريزية ، ومنها الشعور بالجوع . ومن جهة أخرى ، فإن ما اعتاد الكثيرون على تناوله من مشروبات كحولية ومنبهة وتبغ ، زاد في اختلال المقاييس الطبيعية في الجسم ، فهناك كثيرون يستعيضون عن الطعام بلفافة تبغ وفنجان قهوة ، أو كأس الخمر ، ومع مرور الزمن يصبح الطعام شيئا ثانويا في حياتهم ، لا يهمهم أن يلبوه كما يجب ، وهكذا يشعرون بحاجتهم إلى « المقبلات » التي تفتح الشهية المعطلة ، تثيرها بصورة مصطنعة . فالتبغ يحتوي على النيكوتين والأسيد سيانيدريك والبيريديك وحمض الفحم ، التي تنخر الكبد والأسنان ، والكبد هو مصفاة الدم ، فإذا تكاسل الكبد عن أداء مهمته كان من نتائج ذلك فقدان الشهية إلى الطعام . أما القهوة والشاي فإنهما تشكّلان طبقة « كيتينية » على جدر المعدة ، فتحول دون الأغذية والعصارات الهاضمة مما ينجم عنه بطء الهضم وبالتالي فقدان الشهية للطعام . وهكذا ، أصبح الناس يعتبرون المشهيات والمقبلات ضرورات لا غنى لهم عنها على موائدهم ، وهكذا - من ثم - تعددت أنواع المشهيات واختلفت أشكالها ، وإن كان أكثرها يتفق في صفة معينة هي تخريش المعدة ، لإيقاظ الإفرازات ، وتكرار التخريش يتسبب - بالضرورة - في إصابة المعدة بالالتهاب وما يجر إليه من أضرار فادحة . وينطبق هذا المحذور بشكل خاص على المشروبات الروحية والمواد الحادة والحامضة ، فالأولى تسبب التهاب المعدة واحتقان الكبد المؤدي إلى التشمع ، والثانية ( كالفلفل والفليفلة ) تحرش غشاء الفم والمعدة والأمعاء وتسبب احتقانها ثم الإصابة بالبواسير وحرقة البول . أما الثالثة ، كالخل والمخللات والليمون ، فلا بأس في استعمالها شريطة أن يتم ذلك باعتدال تام ، على أن تكون ممزوجة بالسلطة أو بأي مستحضر مشهّ آخر ، فقد اعتادت بعض السيدات تناول عصير الليمون الحامض الخالص صباحا على الريق اعتقادا منهم أنه عامل في تخفيف الوزن والسمنة ، ولكن هذا خطأ فادح لأن ازدياد حموضة المعدة يؤدي إلى حدوث قرحة في المعدة ، كما يؤدي إلى اختلال توازن السوائل والدم وتوزيع الكالسيوم والأملاح في الجسم . إن خير المشهيات ما كان نباتيا خالصا ، كالبصل والثوم والفجل والبقدونس والبندورة ، لأن هذه النباتات تحتوي على خمائر طبيعية تساعد على الهضم ، فالبصل